الأمير الحسين بن بدر الدين
234
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وعلى هذه الطريقة تجري الحال فيمن أدلى حبله إلى غريقين ليتشبّثا به فينجوا من الغرق فتشبّث به أحدهما فنجا . ولم يتشبث به الآخر فهلك ؛ فإنه منعم عليهما جميعا « 1 » ، فكذلك ما نحن فيه ، فيجب أن يكون التكليفان جميعا حسنين وإحسانين إلى المكلّفين ، وإن قبل أحدهما فآمن ولم يقبل الآخر فكفر . وأما الموضع الرابع : وهو في إيراد طرف من شبههم التي يتعلقون بها في قبح تكليف من علم الله أنه لا يؤمن . وذكر الجواب عما يذكرونه من ذلك . فمنها قولهم : إنه إنّما قبح تكليف الكافر ؛ لأنّه تعالى قد علم من حاله أنه يكفر ، أو لأنّه تعالى لم يعلم من حاله أنه يؤمن . بخلاف المؤمن فإنه قد علم من حاله أنه يؤمن فيصل إلى الثواب « 2 » . والجواب عن ذلك : أنّ العلم لا يؤثّر في المعلوم ، وإنما يتعلّق به على ما هو به . وأنّ القدرة على خلاف المعلوم صحيحة غير مستحيلة كما تقدم ، فلا يجوز أن يؤثّر في القبح ولا في الحسن ؛ ولأنه لو صح ما ذكروه لقبح من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو الكفار إلى الدّين الذي « 3 » قد أعلمه الله تعالى بأنهم لا يؤمنون كأبي
--> ( 1 ) هذان التشبيهان غير واضحين لعدم مساواة ما نحن فيه . وإنما التشبيه الصحيح أن يقال : كمن أعطى غيره شاة وسكينا ليذبحها فقتل بها نفسه ، فالتكليف بمنزلة إعطاء السكين ، وما يراد به ويقصد من الثواب والمنافع كالشاة . هذا هو المثال المناسب كما هو المقرر في مواضعه فينظر . تمت من هامش النسخة ه . ( 2 ) ينظر الإرشاد ص 203 . والرازي مج 4 ج 7 ص 152 . ( 3 ) الأولى : الّذين لأنه صفة للكفار وهم جمع .